نبيل أحمد صقر
268
منهج الإمام الطاهر بن عاشور في التفسير ( التحرير والتنوير )
فاختصاصه بنظرهم إليه لو كان منظور إليه محال ، فوجب حمله على معنى الاختصاص ، والذي يصح معه أن يكون من قول الناس : أنا إلى فلان ناظر ما يصنع بي ، يريد معنى التوقع والرجاء » « 1 » . والزمخشري ينفى الرؤية ، ويصرف المعنى إلى الاختصاص الذي يتضمن التوقع والرجاء ، وهو على النقيض مما ذهب إليه ابن عاشور نفسه حين قال في صدر تفسير هذه الآية " لأنه من نظر بمعنى عاين ببصره " والآية السابقة ، والأحاديث التي ساقها ابن عاشور في تفسيره لها تذهب إلى أن " الرؤية " رؤية معاينة ، ولكنها لم تذهب إلى " كيف " والإيمان بها - واللّه أعلم - على هذا النحو واجب ، وهو ما قصده علماء الإسلام الذين تحدث عنهم ابن عاشور فيما سبق أنهم " يجملون التأويل " . وفي معنى " اليمين " ذكر ابن عاشور في تفسير قوله تعالى : وَما قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَالسَّماواتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ « 2 » . والباء في " بِيَمِينِهِ " للآلة والسببية . واليمين : وصف لليد ولا يد هنا وإنما هي كناية عن القدرة لأن العمل يكون باليد اليمين ، قال الشاعر أنشده الفراء والمبرد ، وقال القرطبي : ولما رأيت الشمس أشرق نورها * تناولت منها حاجتي بيمين أي بقدرة . وضمير ( منها ) يعود على مذكور في أبيات قبله . والمقصود من هاتين الجملتين تمثيل عظمة اللّه تعالى بحال من أخذ
--> ( 1 ) الكشاف ، المجلد الرابع ، ص 192 دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت - لبنان . ( 2 ) سورة الزمر الآية 67 .